jeudi 14 juin 2012

صور نادرة للقراء الكبار













mercredi 6 juin 2012

جواهــــر الكــــــلام




رفعة الإنسان بعلمه وتقواه

مايخفض المرءَ عُدمه ويُتمه, إذا رفعه دينه وعلمه, ولا يرفعه ماله وأهله,إذا خفضه فجوره وجهله,العلم هو الأب,بل هو للثأي أرأب, والتقوى هي الأم بل هي إلى اللبان أضم, فأحرز نفسك في حرزهما, واشدد يديك بعزهما,يسقك الله نعمة صيبة,ويحيك حياة طيبة.


الحياة ساعة

عُمر ينقضي مر الإعصار, وأنت ترجوه مدى الأعصار,ضلة لرأيك الفائل, في ظلك الزائل,ماهو إلابياض نهارك فتغنمه وسواد ليلك فلا تنمه, واتبع من ضرب أكباد المطي, حتى أناخ بكنف وطِي


ارفع إزارك واترك الخيلاء

قد في مثل الأسطوانة, وأنف مُلئ من الخُنزوانة, وعِطف ميال, وقميص ذيال, وشخص لايشعر أجر الإزار, من الأجور أم من الأوزار, وإن من أعظم الحوب فضل الذيل المسحوب, يا أرعن, ومثلك ألعن, قل لي ويلك: كم تلحف البطحاءَ ذيلك, وعي عما قليل تلحفكَ حَصباؤها, وتقذف عليك أعباءها, وتثقلك فوق ما أثقلتها, وتحملك أضعاف ماحملتها.




تدبر في آيات الله

الشهم الحذر, بعيد مطارح الفِكَر, غريب مسارح النظر, لا يرقد ولا يكرى, إلا وهو يقظان الذكرى,يستنبط العظة من اللمح الخفي, ويستجلب العبرة من الطرف القصي, فإذا نظرت إلى بنات نعش فاستجلب عِبرتك. وإذا رأيت بني نعش فاستحلب عَبرتك, واعلم أن من الجوائز أن تروح غدا على الجنائز.


عليك بمكارم الأخلاق

المروءة خليقة, برضا الله خليقة, والسخاء سجية بحسن الذكر حجية, ولم أر كالدناءة, أحق بالشناءة, ولايصلح للإخاء, إلا أهل السخاء, بهم يداوى القلب المريض, ويُجبر العظم المهيض,وهم يُريحون عليك النعم إذا عزبت,ويُزيحون عنك النقم إذا حزبت.


اترك الباطل

خل عن يدك الباطل واللدد واعتنق الكرم والزم الجِد والجَدد. إن الله تعالى خلقك حدا لا عبثا, وفطرك إبريزا لاخبثا, لولا أن نفسك بكسبها الخبيث خبثتك وبلطخ عملها السيئ لوثتك, فأرخيت عنانك فيما أنت عنه مزجور, وتوليت بركنك عما أنت عليه مأجور, إلقاءً بيدك إلى التهلكة, وإضاعة لحظك في عظيم المهلكة.


اجتنب المعاصي

من استوحش المنكرات , استأنس عند السكرات, يتلقاه المليك بالملائك, مبشرين بالنضرة والنظر إلى الأرائك, وطوبى لمن سره المعروف فاهتز, وساءه المنكر فاشمأز, وقام بأمر الله في إهانة الأشرار وعصب سلمتهم, وفي إعانة الأبرار ونصب كلمتهم.

فوائد في علم تفسير القرآن



فوائد في علم تفسير القرآن

: *وردت لفظة (إمام) في القرآن ولها أربعة معان

(( يوم ندعو كل أناس بإمامهم))[ الإسراء: 71]

بمعنيين "كتاب" أو جمع "أم"

((واجعلنا للمتقين إماما)) [الفرقان: 74]

بمعنى "قدوة "

((وإنهما لبإمام مبين))[ الحجر: 79]

بمعنى "الطريق"

:*وردت لفظة (محصنات) في القرءان وتحتمل أربعة معان 

الإسلام ((فإذا أحصن))[ النساء: 25]

((ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات))[ النساء:25 ]

بمعنى الحرائر

((محصنات غير مسافحات))[ النساء:25]

أي عفيفات

((والمحصنات من النساء))[ النساء: 24]

بمعنى المتزوجات

*ورد لفظ (البعد) في القرءان في [سورة التوبة:42] ((بعُدت عليهم الشقة))

بمعنى البعد وذكرت في[ سورة هود: 95]

((ألا بُعدا لمدين كما بَعِدت ثمود)) بمعنى الهلاك

*عز يعِز بكسر عين المضارع بمعنى امتنع: ومنه اسم الله العزيز

*عز يعُز بضـم الــعين بمعنى القهر والغلـبة: ومنه اسم الله العزيز

*عز يعَز بفتح العين بمعنى القوة والصلابة: ومنه اسم الله العزيز

قال الإمام ابن قيم الجوزيـــة-رحمه الله- في النونية:

وهو العزيــــــز لا يرام جنـــــــابــه                   
وأنى يرام جناب ذي السلطــــــــان
وهو العزيـــــــز القـــــاهر الغلاب لم                 
يـــغلبه شــــــــيء هذه صــــفتان
وهو العزيـــــــز بقوة هي وصــــفــه                   
فالعــــــز حــينئذ ثلاث معــــــان

*أعظم آية في سورة آل عمران إشكالا..ًً قوله تعالى:{ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ماأوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم.قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم}
[آل عمران:73]
وقد فتح الله على مفسريها بالرغم أنها صعبة لغويا وبيانيا

وقد قيل: إن هذه الآية أعظم آي هذه السورة إشكالا وذلك صحيح(فتح القدير للشوكاني 1/312)
وفي( تفسير الألوسي 3/201) قال الواحدي: إن هذه الآية من مشكلات القرآن وأصعبه تفسيرا.
وقال الرازي في تفسيره( 7/96) : واعلم أن هذه الآية من المشكلات الصعبة

وقال القرطبي(4 /112): وهذه الآية أشكل مافي السورة

من تفسير ابن كثير(2/59)
وقوله : { وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ } أي : لا تطمئنوا وتظهروا سركم وما عندكم إلا لمن اتبع دينكم ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين ، فيؤمنوا به ويحتجوا  به عليكم ؛ قال الله تعالى : { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ }
أي هو الذي يهدي قلوب المؤمنين إلى أتم الإيمان ، بما ينزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات ، والدلائل القاطعات ، والحجج الواضحات ، وَإنْ كتمتم  - أيها اليهود - ما بأيديكم من صفة محمد في كتبكم التي نقلتموها عن الأنبياء الأقدمين.
وقوله { أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ } يقولون : لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين ، فيتعلموه منكم ، ويساووكم فيه ، ويمتازوا  به عليكم لشدة الإيمان  به ، أو يحاجوكم  به عند الله ، أي : يتخذوه حجة عليكم مما بأيديكم ، فتقوم  به عليكم الدلالة وتَتَركَّب الحجةُ في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى : { قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } أي : الأمورُ كلها تحت تصريفه ، وهو المعطي المانع ، يَمُنّ على من يشاء بالإيمان والعلم والتصور التام ، ويضل من يشاء ويُعمي بصره وبصيرته ، ويختم على سمعه وقلبه ، ويجعل على بصره غشاوة ، وله الحجة والحكمة.
{ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } أي : اختصكم - أيها المؤمنون - من الفضل بما لا يُحَد ولا يُوصَف ، بما شرف به نبيكم محمدًا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء وهداكم به لأحمد الشرائع.

ومن جميل تفسيراتها وأوضحها بيانا ماذكره سيد قطب رحمه الله في كتابه (في ظلال القرآن1/416/417)

«وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ» ..

وهنا يوجه اللّه نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يعلن أن الهدى هو وحده هدى اللّه وأن من لا يفيء إليه لن يجد الهدى أبدا في أي منهج ولا في أي طريق :

«قُلْ : إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ» ..

ويجيء هذا التقرير ردا على مقالتهم : «آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» تحذيرا للمسلمين من تحقيق الهدف اللئيم. فهو الخروج من هدى اللّه كله. فلا هدى إلا هداه وحده.
وإنما هو الضلال والكفر ما يريده بهم هؤلاء الماكرون.
يجيء هذا التقرير قبل أن ينتهي السياق من عرض مقولة أهل الكتاب كلها .. ثم يمضي يعرض بقية تآمرهم بعد هذا التقرير المعترض :

«أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ، أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ» ..

بهذا يعللون قولهم : «وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ» .. فهو الحقد والحسد والنقمة أن يؤتي اللّه أحدا من النبوة والكتاب ما آتى أهل الكتاب. وهو الخوف أن يكون في الاطمئنان للمسلمين واطلاعهم على الحقيقة التي يعرفها أهل الكتاب ، ثم ينكرونها ، عن هذا الدين ، ما يتخذه المسلمون حجة عليهم عند اللّه! - كأن اللّه سبحانه لا يأخذهم بحجة إلا حجة القول المسموع! - وهي مشاعر لا تصدر عن تصور إيماني باللّه وصفاته ولا عن معرفة بحقيقة الرسالات والنبوات ، وتكاليف الإيمان والاعتقاد! ويوجه اللّه سبحانه رسوله الكريم ليعلمهم - ويعلم الجماعة المسلمة - حقيقة فضل اللّه حين يشاء أن يمن على أمة برسالة وبرسول :
«قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» ..
وقد شاءت إرادته أن يجعل الرسالة والكتاب في غير أهل الكتاب بعد ما خاسوا بعهدهم مع اللّه ونقضوا ذمة أبيهم إبراهيم وعرفوا الحق ولبسوه بالباطل وتخلوا عن الأمانة التي ناطها اللّه بهم وتركوا أحكام كتابهم وشريعة دينهم وكرهوا أن يتحاكموا إلى كتاب اللّه بينهم. وخلت قيادة البشرية من منهج اللّه وكتابه ورجاله المؤمنين .. عندئذ سلم القيادة ، وناط الأمانة ، بالأمة المسلمة. فضلا منه ومنة. «وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» ..
74 - «يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ» .. عن سعة في فضله وعلم بمواضع رحمته .. «وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» .. وليس أعظم من فضله على أمة بالهدى ممثلا في كتاب. وبالخير ممثلا في رسالة .. وبالرحمة ممثلة في رسول.
فإذا سمع المسلمون هذا أحسوا مدى النعمة وقيمة المنة في اختيار اللّه لهم ، واختصاصه إياهم بهذا الفضل.
واستمسكوا به في إعزاز وحرص ، وأخذوه بقوة وعزم ، ودافعوا عنه في صرامة ويقين ، وتيقظوا لكيد
الكائدين وحقد الحاقدين. وهذا ما كان يربيهم به القرآن الكريم والذكر الحكيم. وهو ذاته مادة التربية والتوجيه للأمة المسلمة في كل جيل.

أبي بن كعب 30هـ .. سيد المسلمين


أبي بن كعب 30هـ .. سيد المسلمين

أبي بن كعب بن قيس بن عُبَيْدِ بن زيد بن معاوية بن عَمْرو بن مالك بْن النجار. أمه صهيلة بِنْت الأسود بْن حرام بْن عَمْرو من بني مالك بْن النّجّار. يكنى أبي بن كعب أبا الطفيل بابنه، وأبا المنذر.
 كان لأبي بْن كعب من الولد الطفيل ومحمد وأمهما أم الطفيل بِنْت الطُّفَيْل بْن عَمْرو بْن المنذر بْن سبيع بن عبدنهم من دوس. وأم عَمْرو بِنْت أبي.
شهد العقبة الثانية، وبايع النبيّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ فيها، ثم شهد بدرًا، وكان أحد فقهاء الصحابة وأقرأهم لكتاب الله، وممن اشتهروا بالتفسير. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ له: " أمرت أن أقرأ عليك القرآن" [مسند الإمام أحمد: 21137 (ج35 /73)].
وذكر مُحَمَّد بن سعد عن الواقدي عن أشياخه قَالَ: أول من كتب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحي مقدمه المدينة أبي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان. قَالَ: وكان أبي إذا لم يحضر دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن ثابت، فيكتب. وكان أبي وزيد بن ثابت يكتبان الوحي بين يديه صلى الله عليه وسلم، ويكتبان كتبه إلى الناس وما يقطع وغير ذلك.
وروي عنه أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبا المنذر، أي آية معك من كتاب الله أعظم؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «أبا المنذر، أي آية معك من كتاب الله أعظم؟» قال: قلت: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) [البقرة: 255] . قال: فضرب في صدري، وقال: «ليهن لك يا أبا المنذر العلم»[ سنن أبي داود، باب ما جاء في آية الكرسي: 1460].
كان رضي الله عنه  أحد الصحابة الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ عنهم، فعكف على تعليم الناس العلم فروى عنه جمع كثير من الصحابة والتابعين منهم: أبو الأسود الدؤلي، أبو أمامة الباهلي، وأبو أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيرهم.
قال رجل منا يقال له جابر : طلبت حاجة إلى عمر وإلى جنبه رجل أبيض الثياب والشعر فقال:  إن الدنيا فيها بلاغُنا إلى الآخرة وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة. فقلت من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سيِّدُ المسلمِين؛ أبي بنُ كَعْبٍ.
وقال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب. رضي الله عنه. ما لك لا تستعملني؟ قال: أكره أن يدنس دينك. وكان أبي صاحب عبادة، فلما احتاج الناس إليه ترك العبادة، وجلس للقوم.
يقول الواقدي: فلما كان عام الفتح وأسلم معاوية كتب له أيضًا. قَالَ أبو عمر: مات أبي بن كعب في خلافة عمر بن الخطاب، وقيل: إنه مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين. والأكثر على أنه مات في خلافة عمر رحمهما الله تعالى.
مصادر ترجمته:
الطبقات الكبرى (378/3)، الاستيعاب (66/1)، طبقات الفقهاء (44/1)، سير أعلام النبلاء (236/3).
إنجاز: رضوان غزالي
مركز الدراسات القرآنية

القرآنُ حَاكِمٌ على اللغةِ

القرآنُ حَاكِمٌ على اللغةِالقرآنُ حَاكِمٌ على اللغةِ




القراءات موضوعها القرآن، والقرآن حاكم على اللغة لظرفها في كَونه، وَسِعَهَا مُستقرا وقياما، وترتلت أصواتُها  فيه نَبْرا وتَنغيما، ولقد حسُنت هذه اللغة واصطُفيت نسقا لهذا النبإ القويم، وتنوعت طرائقها على النثير والنظيم، بسطا وتركيبا، نأيا وتقريبا، موغلةً في الإغراب، ودانيةَ المآخذ والأسباب؛ لتذليل قطوف هذا التنزيل، وتقريب ما نَأَى بجانبه عن التزييل؛ فهي إذاً مستوفزة بين يديه، جاثية عنده ولديه، تسامت فكانت منه وبه وإليه، يعلو بها تحسينا، ويُدنيها تلقينا، ويحوطُها تهذيبا، ويسُوسُها تشذيبا، فأخرج طَيِّبَها الجَنِيّ، وأسماها عن أسماء سمَّتها الآباءُ إيباءً على الوطيِّ الدنيِّ، ما نُزِّل بها من سلطان، ولا أقيم على صدقها عدلان؛ حتى غدت لغةً لا كاللغات، مهذبةَ الأسماء والصفات، مرصوصةَ الأجراس والأصوات.
ويربو على هذا وذاك، أنه أَكْسبها الخلود، وحفِظها في الحقب والعهود، وصيَّرها تَشِبُّ كلما تنفَّس صبحٌ في الوجود، فكلما ضاقت بالْحـَاجِ ذَرْعا، وعُيِّرت بالحُوجِ أصلا وفرعا، أبدى ما وُورِيَ من غائر جَذرها، ليُجرى مَعينا في مُشتقِّ تصريفها.
فكيف بلغةٍ هذه صفتها، يُحنَى على بدْئِها، ثم تُقاوي لدى عَوْدِها، فتمسي صَلَفا على واقعها، تُكاثِر حافظَها ومُنشيها! .
ثم مالهؤلاء الواضعين من بائد العهود، تنكَّبوا المهيْعَ بدعوى الحدود، واتخذوا مما ألفَوْا سندا ومِهادا، دفعوا به عِدله مخاتلةً وعنادا، فَقَعَّدوا على ما توهموا كفايتَه، وحققوا غايته، حتى إذا أظهرتْهم القراءةُ على وجه - قعد بهم العِيُّ عن وَمِيضِه - نقَّبوا له فيما نصُّوا، فَلَمَّا لم يلوُوا منه على قِطمير ولا نَقير فيما رصُّوا؛ ذهبوا مغاضِبين، ظانِّين أن لن يُقدَرَ على زعمهم ونادَوا نواديَهم: إن هذا لحنٌ مبين، فهم في وهمهم يَعْمهون.
 حتى إذا فتحنا عليهم بابَ وجهٍ آواهُ جزء من كليات ما رَضُوا به شاهدا؛ إذ هو في رَوض ما أُمر به أن يوصل؛ ولا يجوز أن يفصل، تولوا عنه وقالوا هذا عارض مُخِلٌ بضوابط نحونا، ولا تسعه أقيسةُ صرفِنا.
قلنا: حتى ولو سِيق له مسموع وشاهد ؟!
قالوا: ولو جيء يومئذ بمسموع ومشهود وأُذنين قائمٍ وقاعد.
ولا يحلُّ في شَرعنا، أن يُرانَ على رسْمنا.
وإيـماؤهم إلى أن لا سماع، إنما هو تزيُّد ومتاع.
قلنا:  أوليس بين أيدينا قرأةٌ حفظةٌ، يَروُون ما لا تَرَوْن ولا تَرْوُون!
قالوا: أولئك هماليلُ القرأة، عُنوا بالرواية، وصدُّوا عن سواء الدراية.
قلنا: أو ليس فيهم أمثال الكسائي وابن العلا؟
قالوا: أولئك أمشاج في الملا، لم يُسقوا ماء غَدَقا، وزادهم من روى عنهم رَهَقا. ثم مالوا عِزِين، فمنهم من آمن، ومنهم من غابن.
وكأن النجاة، فيما يرى بعض أولئك السراة.
إن يتَّبعون إلا الظن، وما الظنُّ بمُغْنٍ عن الحق شيئا!.
فإذا سُقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد اضطُرُّوا إلى شفا جرفٍ هارٍ؛ قال أمثلُهم طريقة: يحفظُ لا لقياس جارٍ، محظورا على عامِّ الشهود، وإنما محلُّه حيِّز الوُرود.
فوا عجبا لها قضية !وهل معرفة أسماء الأشياء إلا حيث وردَت!؟ وهل هي إلا كما جرَت!؟
وإنما يأخذ أنفسُنا على لفظه بالتمثيلِ والمثالِ، وهل تسنَّى لواضع المعيار، سماعُ صِيَغِ كلِّ الأسماء والأفعال؟
وهل ما تُكُلِّم به بعد حِينِه، إلا شبَه لما تكلم به في حينه!
فكل الأنماط لم تعدُ ورودَها قِيسَ شِبر، ولا قِيدَ فِتْرٍ، وإنما قيس عليها صور الألفاظ، ليجري الكلام بعد الكلام تترا، جري الـمُماثل على المثال سِرّا وجهْرا، على نسَقٍ بطْنا وظهْرا.
فهل نعدِل عن سَنَن جارية، إلى أخرى عارية، لا نتبيَّن وجها لها من  قَفا، ولا رخوا من صَفا، فنخلط بين مُثُل الأمثال، وتماثيل الـمُثُل.
فرضي الله عن الموقنين؛ إذ لم يركنوا إلى الضنين، وهدوا إلى طيّبِ الوِفاق، فشَدّوا من السِياق جَادَّ المَسَاق.
ملحوظة: هذه تأملات سيقت على نمط الحوار الجدلي ؛ تقدمةً لكتاب موسوم ب:
"سياق شاذ القراءة وما إليه، في مآخذ كتاب سيبويه "؛
 لمؤلفه: د.عبد الرحيم نبولسي؛ صاحب هذا الحوار الجدلي.
                                                                                            بقلم:  د/ عبد الرحيم نبولسي [ رئيس مركز الإمام أبي عمرو الداني ]

أسطورة التلاوة"الشيخ محمد رفعت رحمه الله"


بسم الله الرحمن الرحيم
سيد القراء الشيخ محمد رفعت

هو الأول والأخير من مقرئي القرآن الذي تهافت على سماعه عدد كبير من غير المسلمين وهو القارىء الذي أحاطت به هالة من الأساطير قال عنه مفتي سوريا بعد وفاته " أنه جدد شباب الاسلام ".
وهو من مواليد حي المغربلين بمدينة القاهرة عام 1882 م ألحقه أبوه بكتاب الحي عندما بلغ الخامسة من عمره وأتم حفظ القرآن قبل أن يتم العشر سنوات وكان شيخه ومحفظه يحبه كثيرا لإتقانه الحفظ والتلاوة بصوت شجي فعلمه التجويد وأعطاه شهادة إجادة حفظ القرآن وتجويده قبل بلوغه السادسة عشر من عمره وكتب فيها : أنه وبعد أن قرأ علينا الشيخ محمد رفعت القرآن الكريم تلاوة وترتيلا ومجودا ومجزءا فقد منحته الإعتراف بأهليته لترتيل القرآن وتجويده ..ومنذ تلك اللحظة والشيخ محمد رفعت يقرأ القرآن في السهرات والليالي والأفراح والمأتم... وقد أحترف القراءة والتلاوة وسط جيل من رواد الموسيقى كالشيخ أبو العلا محمد وعبده الحامولي ومحمد عثمان فاستقى حلاوة الصوت النغمي باقترابه منهم وإستماعه لموسيقاهم وطربهم في الأفراح والسهرات إضافة إلى كوكبة أخرى من القراء العظام الذين سطع نجمهم في عصره ولكنهم لم ينالوا حظهم كالشيخ البربري وحنفي برعي والمناخلي وإسماعيل سكر فاكتسب فنه وحلاوة صوته من إلتصاقه بهؤلاء القراء والمشايخ الكبار في موسيقاهم وقراءاتهم ..فأخذ من كل منهم أبدع مافيه حتى فاقهم هو بموهبته رغم صغر سنه بالنسبة لهم فأخذ يجوب محافظات مصر ويقرأ فيها حتى سطع نجمه وأصبح القارىء الأول في مصر كلها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ..
وفي عام 1934 م وبينما كان الشيخ رفعت يقرأ في أحد المآتم إذ استمع إليه البرنس محمد على مصادفة فأعجب به وبصوته وأسلوب تلاوته فأرسل إليه وطلب منه أن يفتتح الإذاعة الأهلية بتلاوة القرآن الكريم فكان ذلك فتحا كبيرا على الشيخ محمد رفعت إذا كان أول قارىء بالإذاعة الأهلية.
 لقد سجل الشيخ رفعت بعض السور القرآنية لإذاعة الـ ب.ب.س البريطانية على شرائط كاسيت قبل أن يسجل للإذاعة الأهلية المصرية .... لماذا؟
** أول تسجيل للشيخ رفعت بصوته كان تسجيلاً أهلياً .. فقد سجل له صديقاه زكريا باشا مهران صاحب بنك مصر والحاج محمد خميس التاجر الكبير المعروف في ذلك الوقت سورتا الكهف ومريم على أسطوانة .. ثم طلبت منه بعد ذلك إذاعة الـ ب. ب. س البريطانية أن يسجل لها القرآن بصوته فرفض معتقداً أن ذلك يعد حراماً على اساس أنها إذاعة أجنبية فأستفتى الشيخ المراغي شيخ الأزهر في ذلك الوقت فصحح له إعتقاده فسجل لها سورة مريم وبعد ذلك طلبت منه الإذاعة الأهلية أن يسجل لها وكان في مرضه الأخير فسجل لها بعض السور كالكهف ومريم ويونس على أسطوانتين إلا أن صوته كان غير مرض بالنسبة له وظلت الإذاعة تذبع له تلك التسجيلات طيلة حياته ولم يكن راضياً عنها , وبعد وفاته علم المسؤلين بالإذاعة أن هناك تسجيلين آخرين عند صاحبيه زكريا مهران ومحمد خميس وبعض التسجيلات الأخرى وبصوت قوي وأستطاعوا أن يحصلوا على تلك التسجيلات وتم إعادة طبعها واستعانت الإذاعة بالقارئ الشيخ أبو العينين شعيشع في إستكمال بعض الآيات وربطها في الأسطوانات المسجلة لوجود عيوباً فنية بها , وهي التي تذاع الآن.
 هاجمت الزغطة الشيخ محمد رفعت مع بداية عام 1943 م فكانت بداية رحلته مع المرض الذي أحتار الأطباء في علاجه منه حتى توفى عام 1950م ... فماذا كان يفعل طوال هذه الفترة ؟ وهل أمتنع عن القراءة في الإذاعة ؟
** لقد هاجمه المرض في عام 1943م كما ذكرت حضرتك وكانت الزغطة شديدة جداً حيث كانت تلازمه فترة طويلة تزيد على الثلاث ساعات يومياً فذهب إلى الكثير من الأطباء وتم أخذ بعض المسكنات ولكن لفترة قصيرة إلا أنها عاودته مرة اخرى وكان الأطباء قد نصحوه بأن يشرب السوائل من الإناء بطريقة معينة مما قد يساعد ذلك في منع الزغطة.. وكان في تلك الفترة يذهب إلى الإذاعة يومين في الأسبوع هما يومي الأثنين والجمعة وذلك حتى عام 1948م حيث أشتد عليه المرض الذي كان يهاجمه أغلب ساعات يومه دون إنقطاع حتى أنها هاجمته مرة أثناء قراءته بالإذاعة فأمتنع عن الذهاب إلى الإذاعة بعدها لشعوره بالخوف على ضياع مكانته كقارئ عظيم مكتفياً بما قدم حتى أنه فضل القراءة في إحدى مساجد حي السيدة زينب وهو مسجد فاضل كان يقرأ فيه القرآن دون ان يذهب إلى الإذاعة.
 ولماذا كان يذهب إلى مسجد فاضل فقط دون الإذاعة ما دام قادراً على القراءة والتلاوة؟
**لقد سألته نفس سؤال حضرتك فقال: أنا اعرف بحالتي عندما أقرأ القرآن , فقد يكون صوتي قوياً فأنطلق كالحصان الجموح وأحياناً أخرى يكون صوتي ضعيفاً لشدة إرهاقي وسوء حالتي النفسية من شدة المرض, فإذا ما قرأت في المسجد وكنت على غير ما يرام سترني أصحابي وأحبابي أما في الإذاعة فهذا الأمر لن يكون في صالحي وأنا لا أفضل ذلك في أيامي الأخيرة.
 عندما اشتد المرض بالشيخ محمد رفعت أعلن الكاتب والصحفي الكبير الأستاذ أحمد الصاوي محمد عن فتح إكتتاب لعلاج الشيخ محمد رفعت إلا أن الشيخ رفض.. لماذا؟ وما حقيقة ذلك الأمر؟
** في يوليو عام 1949 م كانت مجلة المصور قد نشرت خبرا مصورا عن مرض الشيخ محمد رفعت فأعلن الأستاذ أحمد الصاوي محمد عن فتح إكتتاب لعلاج الشيخ وجمع التبرعات فأثار ذلك الخبر حزن محبيه والمعجبين بصوته وتم جمع ما يزيد عن خمسين ألف جنيها وعندما علم الشيخ رفعت بذلك قال : أنا مستور والحمد لله ولست في الحالة التي تستوجب جمع هذه المبالغ وإذا كان على العلاج فالأطباء يعالجونني ولكنهم لم يستطيعوا وقف هذا المرض ومنعه كما ان هذه المبالغ أصحابها أولى بها مني فهم الفقراء والمحبين لصوتي حقا ولكني والحمد لله لست في حاجة إلى كل هذا المال ..ثم قال لي : أحضر ورقة فأحضرتها فقال : إكتب وأملاني ..إلى الأستاذ أحمد الصاوي ..أعتذر عن قبول هذه التبرعات ..وأن مرضي بيد الله وهو القادر على شفائي وإني لأشكرك وأرجو أن تشكر كل الذين جمعوا لي هذه التبرعات على روحهم الطيبة وحبهم لي ..فلما أرسلنا هذه الرسالة إلى الأستاذ أحمد الصاوي كتب بجريدة الأهرام يثني على عفة الشيخ رفعت وأخلاقه وتأثير القرآن عليه في سمو نفسه وعلوها وقد توفي رحمه الله بعد ذلك بعام واحد.



 ما عدد أولاده ؟
** خمسة أبناء أكبرهم محمود وولد عام 1906 م موقد توفي صغيرا ثم محمد وولد عام 1909 م ثم أحمد عام 1911 م ثم ابنته زوجتي وولدت عام 1914 م ثم حسين وولد عام 1919 م وقد توفاهم الله جميعا.
 لم تكن العلاقة بين الشيخ رفعت والشيخ طه الفشني طيبة ..لماذا ؟
** هذه ليست حقيقة ولكن كل ما في الأمر أن الشيخ رفعت كان قد طلب من الشيخ طه الفشني الموافقة على زواج إحدى بناته لأحد أبنائه فرفض الشيخ طه الفشني ..فغضب الشيخ رفعت ولكن هذا لم يدم طويلا لأن الشيخ رفعت كان يحب الشيخ طه ويحب صوته وكذلك إنشاده.
 رغم إعجاب الشيخ محمد رفعت بالشيخ على محمود وبخاصة آدائه في التواشيح و الأبتهالات الدينية إلا أنه كان يلقبه بالبهلوان ..لماذا ؟
** لم يكن هذا رأي الشيخ رفعت وحده فقد قال لي ذات مرة أن المشايخ يلقبون الشيخ على محمود بالبهلوان ولما سألته : لماذا ؟ قال : لأنه يسرح بالنغم في الأنشاد ويتوه مع المستمعين ويتوههم معها ويطلع وينزل بكلتا يديه من شدة الإندماج كالبهلوان ثم يعود إلى ما بدأ به في يداية إنشاده دون أن يخطىء حتى أننا كنا نخشى عليه ألا يستطيع العودة في إنشاده وإلى ما بدأ به فإذا به يعود وأقوى فينال إستحسان الناس وتقديرهم ..ولذا فقد كان يكرر دائما أن الشيخ على محمود لا يبارى في الآداء الإنشادي والإبتهالات.
 كان الشيخ محمد رفعت أحد اقطاب جماعة النقشبندية فكيف كان فكره مع هذه الجماعة ؟ وهل أثر ذلك على سلوكه العام ؟
** كانت هذه الجماعة إحدى الجماعات المتصوفة وكانت تؤمن بمبدأ الخلة أي الأصدقاء مع الله وعدم التكلف معه لكثرة انشغالهم بالتعبد والتقرب إليه وهم يعتقدون أنه ليست هناك حواجز بينهم وبين الله فهم مقربون أحباب الله سبحانه وتعالىوكنتأسمعه حينما يختلي بنفسه يناجي ربه بصوت مسموع وعندما كان يقول مناجياً ربه : أنا مذنب صحيح .. أنا مش معترض .. أنا معترف بذنبي .. أنا حبيبك خادم القرآن.. وكان المقصود من هذا الإسم لهذه الجماعة هو نقش إسم الله على الصدر دليل على المحبة الفياضة لله عز وجل وبدون حدود فيقول: أنا كل إللي طالبه منك أني أستمر في خدمة القرآن ... اشفيني يا رب .. مش عايز أموت وأنا عيان كده عايز أخف وأقرأ القرآن من تاني وبعدين أموت .. ولا أقولك إنت عارف كل حاجة وأنا مش ح أقول أي حاجة .. وأنا عبدك وأنت ربي وراضي بكل اللي تقسمه لي.. وكان هذا الإيمان بالله وهذا الحب يجعله هادئ النفس قوي الإيمان لا يهتم بالدنيا ولا المال وكان كل همه هو تلاوة القرآن فقط فهو يتمنى الشفاء من أجل قراءة القرآن فقط.
 هل كان يدرب صوته قبل أن يذهب إلى الإذاعة ؟
** كان ذلك شيئاً مقدساً وبخاصة قبل ذلك للإذاعة ففي كل صباح يدرب صوته حيث يدخل حجرته ويمسح حلقه بريشة أشبه بعمل مس للحلق ثم يظل في حجرته لمدة تزيد عن النصف ساعة يختبر صوته وعندما كنا نسأله عما كان يفعل كان يقول: أختبر صوتي لأعرف مدى قدرتي للوصول لمقام معين موسيقي معين وكذا أدرب صوتي على النغمات العالية.
 دكتور فراج.. لماذا رفض الشيخ رفعت دعوة المهراجا الهندي حيدر أباد لقراءة القرآن بالهند؟
** كان الشيخ رفعت يرفض التكسب عن طريق القرآن وعندما دعاه حيدر أباد للسفر إليه بالهند وترتيل القرآن في حفلات يوبيله مقابل 15ألف جنيه .. رفض.. وعز عليه أن يرحل إلى الهند خاصة بعد أن علم بنية حيدر أباد بمحاولة إثناءه عن عزمه بالرجوع إلى مصر في حالة الموافقة على السفر للهند.. وقد حاول الموسيقار محمد عبد الوهاب أن يثنيه عن الرفض وأغراه بالاستعداد لمرافقته في تلك الرحلة إلا أنه أصر على الرفض ولم يسافر ولم يقبل تلك الدعوة.
 وكيف كانت علاقة الإذاعة المصرية به في أخر أيامه؟
** تجاهلت الإذاعة المصرية تسجيلات الشيخ محمد رفعت في أواخر أيامه رغم أنه كان في أشد الحاجة إلى المال للإنفاق على علاجه وكانت الإذاعة تذيع له تسجيلاً واحداً في الشهر مقابل خمسة جنيهات فأهابت مجلة المصور بمحطة الإذاعة أن تحسن معاملة الشيخ في محنته فصارت الناس تسمع صوته مرة في الأسبوع.
 هل ورث أحد من أبناءه حلاوة الصوت؟
** إبنه محمد كان يحفظ القرآن وكان صوته حلواً ولكنه لم يحترف القراءة.
 ما هي الأمنية التي توفى دون تحقيقها؟
** كان دائماً ما يدعوا الله ألا يتوفاه وهو مريض بهذا المرض الذي أثر على صوته وهو الزغطة وكان له أثراً سيئاً على حالته المعنوية والنفسية مما أدى إلى إحتجابه عن القراءة حتى توفى عام 1950م.
 قيل أن الشيخ محمد رفعت ولد مبصراً ؟ فها هذه المقولة صحيحة؟
** بالفعل ولد مبصراً .. وقد قالت لي إبنته هذا الكلام نقلاً عنه فقد كان جميل الشكل عند ولادته فحسده الناس فهاجمه مرض في إحدى عينيه ولكن الإهمال في العلاج أثر عليها وعى عينه الأخرى فضعف بصره شيئاً فشيئاً حتى فقدت إحداهما القدرة على الإبصار وظلت الأخرى ضعيفة إلا أنه كان يرى بها بعض الشيء وظل كذلك حتى عام 1936م وبينما كان يقرأ سورة الكهف بمسجد سيدي جابر الشيخ بالإسكندرية إذا أحتشد الناس بالمسجد على غير العادة وألتفوا حوله بعد صلاة الجمعة ليعانقونه ويقبلونه وبينما هم كذلك حاول أحدهم أن يصل إليه وسط التفاف الناس حوله ليقبله فطالت أصابع يده تلك العين عن غير قصد ففثأها وفقد بصره تماماً بعدها.
 ما هي ثروته التي تركها حال وفاته؟
** بيته المكون من ثلاثة طوابق .. قام بتأجير طابقين منها. ويوم أن أضطر إلا تأجير الطابق الثاني ليستعين بالإيجار على مطالب العيش لازم غرفة نومه أسبوعاً كاملاً أمضاه في البكاء ويوم أن أضطر إلى تأجير الطابق الأرضي كان الحزن يملاْ حياته والكأبة تخيم عليها كذلك قطعة أرض بشارع المنيرة عليها سبعة دكاكين وأربعة أشرطة في الإذاعة وبعض الأسطوانات الموسيقية لبيتهوفن وموزار وشوبرت وفجنر وإسطوانات منيرة المهدية وبعض الأسطوانات التركية.